أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي] * أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ، (3 وَلَمْ يَقْدَحْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعِلْمِ تَبَيَّنَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَأَعْلَى عِنْدِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ 3) .
وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ دُونَ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لَمْ تُعَارِضْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْلَى كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِ أَحَادِيثِ الْمُؤَاخَاةِ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا كَذِبٌ بِدُونِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ.
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَلِيٍّ، وَأَعْلَى قَدْرًا عِنْدَهُ مِنْهُ وَمِنْ كَلِّ مَنْ سِوَاهُ، وَشَوَاهِدُ هَذَا كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ رَوَى بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ:"خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ". رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِحَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَعْرَفِهِمْ بِمَكَانِهِمَا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَحُسْنِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الدِّينِ، حَتَّى إِنَّهُ تَمَنَّى أَنْ يَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.