وَمَتَّى وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْبَعَةِ مَنْ شَهِدَ صَلْبَ الْمَسِيحِ وَلَا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ بَلْ وَلَا فِي أَتْبَاعِهِ مَنْ شَهِدَ صَلْبَهُ وَإِنَّمَا الَّذِينَ شَهِدُوا الصَّلْبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُمْ: عَلِمُوا أَنَّ الْمَصْلُوبَ غَيْرُهُ وَتَعَمَّدُوا الْكَذِبَ فِي أَنَّهُمْ صَلَبُوهُ وَشُبِّهَ صَلْبُهُ عَلَى مَنْ أَخْبَرُوهُمْ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بَلِ اشْتَبَهَ عَلَى الَّذِينَ صَلَبُوهُ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَالْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157] أَيْ شُبِّهَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَخْبَرَهُمْ أُولَئِكَ بِصَلْبِهِ.
الْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: بَلْ شُبِّهَ لِلَّذِينَ يَقُولُونَ صَلَبُوهُ كَمَا قَدْ ذُكِرَتِ الْقِصَّةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ النَّاسَ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَسَطٍ.