فهرس الكتاب

الصفحة 5820 من 9238

وَفِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ: {إنَّ غَيًّا وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَسْتَعِيذُ مِنْهُ أَوْدِيَتُهَا} وَهَذَا تَعْبِيرٌ عَنْ مُلَاقَاةِ الشَّرِّ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا إرَادَةُ وَجْهِ اللَّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ. وَالدَّاعِي يَقْصِدُ رَبَّهُ وَيُرِيدُهُ فَتَكُونُ الْقُلُوبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُرِيدَةً لِرَبِّهَا مُحِبَّةً لَهُ.

وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ هُوَ اتِّبَاعُ مَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ؛ فَإِنَّ"الشَّهَوَاتِ"جَمْعُ شَهْوَةٍ وَالشَّهْوَةُ هِيَ فِي الْأَصْلِ: مَصْدَرٌ وَيُسَمَّى الْمُشْتَهَى شَهْوَةً. تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ. قَالَ تَعَالَى {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} فَجَعَلَ التَّوْبَةَ فِي مُقَابَلَةِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا: أَيْ فَاللَّهُ يُحِبُّ لَنَا ذَلِكَ وَيَرْضَاهُ وَيَأْمُرُ بِهِ {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} وَهُمْ الْغَاوُونَ {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} يَعْدِلُ بِكُمْ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ إلَى اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ عُدُولًا عَظِيمًا فَإِنَّ أَصْلَ"الْمَيْلِ"الْعُدُولُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصَوْا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ} رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه مِنْ حَدِيثِ ثوبان. فَأَخْبَرُ أَنَّا لَا نُطِيقُ الِاسْتِقَامَةَ أَوْ ثَوَابَهَا إذَا اسْتَقَمْنَا. وَقَالَ {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} فَقَوْلُهُ: {كُلَّ الْمَيْلِ} أَيْ يُرِيدُ نِهَايَةَ الْمَيْلِ يُرِيدُ الزَّيْغَ عَنْ الطَّرِيقِ وَالْعُدُولَ عَنْ سَوَاءِ الصِّرَاطِ إلَى نِهَايَةِ الشَّرِّ؛ بَلْ إذَا بُلِيت بِذَلِكَ فَتَوَسَّطْ وَعُدْ إلَى الطَّرِيقِ بِالتَّوْبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت