فهرس الكتاب

الصفحة 5897 من 9238

وَأَيْضًا؛ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدّ ذَمَّ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى مَا حَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّوْرَاةَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ ذِكْرِ الصِّفَاتِ فَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا بُدِّلَ وَحُرِّفَ لَكَانَ إنْكَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْلَى فَكَيْفَ وَكَانُوا إذَا ذَكَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ الصِّفَاتِ يَضْحَكُ تَعَجُّبًا مِنْهُمْ وَتَصْدِيقًا لَهَا وَلَمْ يَعِبْهُمْ قَطُّ بِمَا تَعِيبُ الْنُّفَاةِ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ مِثْلَ لَفْظِ التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ بَلْ عَابَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وَقَوْلِهِمْ: {إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} وَقَوْلِهِمْ: إنَّهُ اسْتَرَاحَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} .

وَالتَّوْرَاةُ مَمْلُوءَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُطَابِقَةِ لِلصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ؛ وَلَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِالْمَعَادِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ. فَإِذَا جَازَ أَنْ تَتَأَوَّلَ الصِّفَاتُ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْكِتَابَانِ فَتَأْوِيلُ الْمَعَادِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْلَى وَالثَّانِي مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.

(وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَهُمْ (أَهْلُ التَّجْهِيلِ فَهُمْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ. يَقُولُونَ: إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْرِفْ مَعَانِيَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَلَا جِبْرِيلُ يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْآيَاتِ وَلَا السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عَرَفُوا ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: إنَّ مَعْنَاهَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مَعَ أَنَّ الرَّسُولَ تَكَلَّمَ بِهَا ابْتِدَاءً فَعَلَى قَوْلِهِمْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت