فهرس الكتاب

الصفحة 5958 من 9238

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ جَمَاعَةً أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي طَالِبٍ بَعْضَ كَلَامِهِ فِي الصِّفَاتِ. وَهَذَا"الصِّنْفُ الثَّالِثُ"وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى التَّمَسُّكِ بِالنُّصُوصِ وَأَبْعَدَ عَنْ مُخَالَفَتِهَا مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَّبِعْ شَيْئًا مِنْ النُّصُوصِ؛ بَلْ خَالَفَهَا كُلَّهَا.

و"الثَّانِي"تَرَكَ النُّصُوصَ الْكَثِيرَةَ الْمَحْكَمَةَ الْمُبَيِّنَة وَتَعَلَّقَ بِنُصُوصِ قَلِيلَةٍ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ مَعَانِيهَا. وَأَمَّا هَذَا الصِّنْفُ فَيَقُولُ: أَنَا اتَّبَعْت النُّصُوصَ كُلَّهَا؛ لَكِنَّهُ غَالَطَ أَيْضًا؛ فَكُلُّ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ؛ وَلِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَلِلْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً. يَقُولُونَ: إنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ. وَيَقُولُونَ: نَصِيبُ الْعَرْشِ مِنْهُ كَنَصِيبِ قَلْبِ الْعَارِفِ؛ كَمَا يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَلْبَ الْعَارِفِ نُصِيبُهُ مِنْهُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِيمَانُ؛ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّ الْعَرْشَ كَذَلِكَ نَقَضُوا قَوْلَهُمْ: إنَّهُ نَفْسُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ. وَإِنْ قَالُوا بِحُلُولِهِ بِذَاتِهِ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ؛ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا بِالْحُلُولِ الْخَاصِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت