فهرس الكتاب

الصفحة 6200 من 9238

وَعَلَى قَدْرِ طَاعَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ وَصَاحِبُهُ أَطْوَعَ وَأَتْبَعَ كَانَ أَفْضَلَ. فَإِنَّ الْأَعْمَالَ لَا تَتَفَاضَلُ بِالْكَثْرَةِ. وَإِنَّمَا تَتَفَاضَلُ بِمَا يَحْصُلُ فِي الْقُلُوبِ حَالَ الْعَمَلِ. وَلِهَذَا {لَمَّا نَذَرَتْ أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً حَافِيَةً قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ أُخْتِك نَفْسَهَا مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ} . وَرُوِيَ"أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْهَدْيِ"وَرُوِيَ"بِالصَّوْمِ". وَكَذَا حَدِيثُ جويرية فِي تَسْبِيحِهَا بِالْحَصَى أَوْ النَّوَى وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا ضُحًى ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا عَشِيَّةً فَوَجَدَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. وَقَوْلُهُ لَهَا:" {لَقَدْ قُلْت بَعْدَك أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْت مُنْذُ الْيَوْمِ لَرَجَحَتْ} . وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا إلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاحُنَا وَلَمْ يَنْهَنَا إلَّا عَمَّا فِيهِ فَسَادُنَا؛ وَلِهَذَا يُثْنِي اللَّهُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَيَأْمُرُ بِالصَّلَاحِ وَالْإِصْلَاحِ وَيَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَضَرَّةِ وَالْفَسَادِ وَأَمَرَنَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَالصَّلَاحِ لَنَا. وَقَدْ لَا تَحْصُلُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ إلَّا بِمَشَقَّةِ: كَالْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ فَيَحْتَمِلُ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ وَيُثَابُ عَلَيْهَا لِمَا يَعْقُبُهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ. كَمَا {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا اعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت