فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 9238

وَقَدْ بَيَّنَّا سَبَبَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ أَنَّ فَضْلَ بَعْضِ الذِّكْرِ عَلَى بَعْضٍ هُوَ لِأَجْلِ مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْفَاضِلُ لَا لِأَجْلِ إسْنَادِهِ.

وَالذِّكْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَفْضَلُهُ مَا كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ ثُمَّ مَا كَانَ إنْشَاءً مِنْ الْعَبْدِ أَوْ اعْتِرَافًا بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَا كَانَ دُعَاءً مِنْ الْعَبْدِ.

فَالْأَوَّلُ مِثْلُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمِثْلُ: {سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك} وَمِثْلُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} وَمَثَلُ قَوْلِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: {اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَلَك سَجَدْت} وَكَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالثَّالِثُ مِثْلُ قَوْلِهِ: {اللَّهُمَّ بَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ} وَمَثَلُ دُعَائِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلِهَذَا أَوْجَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد مَا كَانَ ثَنَاءً كَمَا أَوْجَبُوا الِاسْتِفْتَاحَ وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ ذَلِكَ وَهَذَا لِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ النَّوْعَ الْمَفْضُولَ مِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ بوجهت أَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ عِنْدَ مَنْ يُفَضِّلُ الْآخَرَ: فِعْلُهُ أَحْيَانًا أَفْضَلُ مِنْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى نَوْعٍ وَهَجْرِ نَوْعٍ وَذَلِكَ أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ: {خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى اسْتِفْتَاحٍ وَاحِدٍ قَطْعًا فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت