فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 9238

الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا كَانَ يُطْلِقُهُ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ وَبَيْنَ اصْطِلَاحِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَبِسَبَبِ الِاشْتِرَاكِ فِي لَفْظِ التَّأْوِيلِ اعْتَقَدَ كُلُّ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ مَعْنًى بِلُغَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ. وَمُجَاهِدٌ إمَامُ التَّفْسِيرِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَشَأْنٌ آخَرُ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا قَالَ هَذِهِ مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ وَلَا قَالَ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ: إنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٍ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهَا وَلَا يَفْهَمُهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ جَمِيعُهُمْ وَإِنَّمَا قَدْ يَنْفُونَ عِلْمَ بَعْضِ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ. وَإِنَّمَا وَضَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الطَّوَائِفِ بِسَبَبِ الْكَلَامِ فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِ الْقَدَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَلَقَّبُوهَا:"هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَمِلَ الْقُرْآنُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ". وَمَا"تَعَبَّدْنَا بِتِلَاوَةِ حُرُوفِهِ بِلَا فَهْمٍ"فَجَوَّزَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ يَمْتَحِنُ عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ وَمَنَعَهَا طَوَائِفُ لِيَتَوَصَّلُوا بِذَلِكَ إلَى تَأْوِيلَاتِهِمْ الْفَاسِدَةِ الَّتِي هِيَ تَحْرِيفُ الْكَلِمِ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت