فهرس الكتاب

الصفحة 6354 من 9238

مِنْهُمَا لَيْسَ هُوَ مَعْنَى الْآخَرِ بَلْ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْإِفْرَادِ وَأَيْضًا فَقَدْ يُعْطَفُ عَلَى الِاسْمِ الْعَامِّ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّخْصِيصِ ثُمَّ قَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الْمُخَصَّصَ يَكُونُ مَذْكُورًا بِالْمَعْنَى الْعَامِّ وَالْخَاصِّ. فَإِذَا عُرِفَ هَذَا. فَاسْمُ"الْمُنْكَرِ"يَعُمُّ كُلَّ مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَنَهَى عَنْهُ وَهُوَ الْمُبْغَضُ وَاسْمُ"الْمَعْرُوفِ"يَعُمُّ كُلَّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَيَأْمُرُ بِهِ فَحَيْثُ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَإِنَّهُمَا يَعُمَّانِ كُلَّ مَحْبُوبٍ فِي الدِّينِ وَمَكْرُوهٍ وَإِذَا قُرِنَ الْمُنْكَرُ بِالْفَحْشَاءِ فَإِنَّ الْفَحْشَاءَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ و"الْمُنْكَرُ"هُوَ الَّذِي تُنْكِرُهُ الْقُلُوبُ فَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ مَا فِي الْفَاحِشَةِ مِنْ الْمَحَبَّةِ يُخْرِجُهَا عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُنْكِرُهَا الْقُلُوبُ فَإِنَّهَا تَشْتَهِيهَا النُّفُوسُ و"الْمُنْكَرُ"قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَعُمُّ مَعْنَى الْفَحْشَاءِ وَقَدْ يُقَالُ: خُصَّتْ لِقُوَّةِ الْمُقْتَضِي لِمَا فِيهَا مِنْ الشَّهْوَةِ وَقَدْ يُقَالُ: قَصَدَ بِالْمُنْكَرِ مَا يُنْكَرُ مُطْلَقًا وَالْفَحْشَاءُ لِكَوْنِهَا تُشْتَهَى وَتُحَبُّ وَكَذَلِكَ"الْبَغْيُ"قُرِنَ بِهَا لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مَحَبَّةِ النُّفُوسِ. وَلِهَذَا كَانَ جِنْسُ عَذَابِ صَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنْ جِنْسِ عَذَابِ صَاحِبِ الْفَحْشَاءِ وَمَنْشَؤُهُ مِنْ قُوَّةِ الْغَضَبِ كَمَا أَنَّ الْفَحْشَاءَ مَنْشَؤُهَا عَنْ قُوَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِكُلِّ مِنْ النُّفُوسِ لَذَّةٌ بِحُصُولِ مَطْلُوبِهَا فَالْفَوَاحِشُ وَالْبَغْيُ مَقْرُونَانِ بِالْمُنْكَرِ وَأَمَّا الْإِشْرَاكُ وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت