فهرس الكتاب

الصفحة 6404 من 9238

أَنْ يَحِدَّ الرَّجُلُ بَصَرَهُ إلَى المردان وَكَانُوا يَتَّهِمُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الْأَجَانِبِ مِنْ الرِّجَالِ بِشَهْوَةِ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَصْلًا. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَأَمَّا النُّورُ وَالْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} فَهِيَ لِكُلِّ مُحْسِنٍ. وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ ذَكَرَ آيَةَ النُّورِ بَعْدَ غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ وَأَمْرُهُ بِالتَّوْبَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَنْ يُدْرِكَ ابْنُ آدَمَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: سَمِعْت أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمٍ أَوْرَثَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ حِكْمَةً عَلَى لِسَانِهِ يَهْتَدِي بِهَا وَيَهْدِي بِهَا إلَى طَرِيقِ مَرْضَاتِهِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَإِذَا كَانَ النَّظَرُ إلَى مَحْبُوبٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ مَا هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ النَّظَرُ بِنُورِ الْعَيْنِ مَكْرُوهًا أَوْ إلَى مَكْرُوهٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَبَصَرًا يُبْصِرُ بِهِ الْحَقَّ. قَالَ شَاهٌ الكرماني: مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَظَاهِرَهُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَعَوَّدَ نَفْسَهُ أَكْلَ الْحَلَالِ وَكَفَّ نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ: لَمْ تُخْطِئْ لَهُ فِرَاسَةٌ وَإِذَا صَلَحَ عِلْمُ الرَّجُلِ فَعَرَفَ الْحَقَّ وَعَمِلَهُ وَاتَّبَعَ الْحَقَّ: صَارَ زَكِيًّا تَقِيًّا مُسْتَوْجِبًا لِلْجَنَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت