فهرس الكتاب

الصفحة 6408 من 9238

الْحَرَامِ وَإِلَّا فَالشَّهْوَةُ إذَا اشْتَعَلَتْ وَاسْتَوْلَتْ قَدْ تَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْغَضَبِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} أَيْ ضَعِيفًا عَنْ النِّسَاءِ لَا يَصْبِرُ عَنْهُنَّ وَفِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ذَكَرُوا مِنْهُ الْعِشْقَ وَالْعِشْقُ يُفْضِي بِأَهْلِهِ إلَى الْأَمْرَاضِ وَالْإِهْلَاكِ وَإِنْ كَانَ الْغَضَبُ قَدْ يَبْلُغُ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّ الْقُوَّةَ وَالْعِزَّةَ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ التَّائِبِينَ إلَى اللَّهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ هُودٍ: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوَّتِكُمْ} وَقَوْلِهِ: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . وَإِذَا كَانَ الَّذِي قَدْ يَهْجُرُ السَّيِّئَاتِ يَغُضُّ بَصَرَهُ وَيَحْفَظُ فَرْجَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مِنْ النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَمَا ظَنُّك بِاَلَّذِي لَمْ يَحُمْ حَوْلَ السَّيِّئَاتِ وَلَمْ يُعِرْهَا طَرْفَهُ قَطُّ وَلَمْ تُحَدِّثْهُ نَفْسُهُ بِهَا بَلْ هُوَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَهْلَهَا لِيَتْرُكُوا السَّيِّئَاتِ؟ فَهَلْ هَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ؛ بَلْ هَذَا لَهُ مِنْ النُّورِ وَالْإِيمَانِ وَالْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالسُّلْطَانِ وَالنَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ ذَاكَ وَحَالُهُ أَعْظَمُ وَأَعْلَى وَنُورُهُ أَتَمُّ وَأَقْوَى فَإِنَّ السَّيِّئَاتِ تَهْوَاهَا النُّفُوسُ وَيُزَيِّنُهَا الشَّيْطَانُ فَتَجْتَمِعُ فِيهَا الشُّبُهَاتُ وَالشَّهَوَاتُ. فَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ قَدْ حَبَّبَ اللَّهُ إلَيْهِ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قَلْبِهِ وَكَرَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت