فهرس الكتاب

الصفحة 6454 من 9238

وَإِنْ كَانَ نَوَّرَهُ بِالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ وَالْأَدِلَّةِ كَانَ مُتَنَاقِضًا فَإِنَّ هَذَا هُوَ مَعْنَى"الْهَادِي": إذْ نَصْبُهُ لِلْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ هِيَ مِنْ هِدَايَتِهِ وَهُوَ قَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْقَوْلَ فَمَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا الْعَجَبُ أَمِنْ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْآخَرِ؟ أَمْ مِنْ تَضْعِيفِهِ لِقَوْلِ السَّائِلِ الَّذِي يُوجِبُ تَضْعِيفَ الِاثْنَيْنِ - وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ قَدْ ضَعَّفَهُمَا جَمِيعًا - فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى الْأَقْوَالِ الْمَنْقُولَةِ وَيَعْرِفَ أَنَّ الَّذِي يُضَعِّفُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي عَظَّمَهُ. (الْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَسَالِمٍ إلَّا الْقَوْلَ الَّذِي ضَعَّفَهُ أَوْ مَا يَدْخُلُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَوْلُهُمْ:"الْهَادِي"فَقَدْ صَرَّحَ بِضَعْفِهِ وَإِنْ كَانَ"مُقِيمَ الْأَدِلَّةِ"فَهُوَ مِنْ مَعْنَى"الْهَادِي"؛ وَإِنْ كَانَ"الْمُنَوِّرَ بِالْكَوَاكِبِ"فَقَدْ جَعَلَهُ قَوْلًا آخَرَ؛ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ فَهُوَ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي"الْهَادِي"؛ وَإِذَا كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِضَعْفِ مَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَسَالِمٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْنَا؛ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ"السَّلَفِ"إمَّا أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا فِي نَقْلِهِ أَوْ مُفْتَرِيًا بِتَضْعِيفِهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا حُجَّةَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ. (الْوَجْهُ الْخَامِسُ) أَنَّهُ أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى السَّلَفِ؛ إذْ يَذْكُرُ عَنْهُمْ مَا يُضَعِّفُهُ وَأَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَ لِيَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ قَدْ اعْتَرَفَ بِضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ وَمَنْ احْتَجَّ بِحُجَّةِ وَقَدْ ضَعَّفَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ضَعَّفَهَا فَقَدْ رَمَى نَفْسَهُ بِسَهْمِهِ وَمَنْ رَمَى بِسَهْمِ الْبَغْيِ صُرِعَ بِهِ {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . (الْوَجْهُ السَّادِسُ) قَوْلُهُ: هَذَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ أَنَّ"التَّأْوِيلَ دَفَعَ الظَّاهِرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت