وَالْجَزِيرَةِ، وَالْعِرَاقِ، وَأَرْمِينِيَّةَ، وَأَذْرَبِيجَانَ، وَأَجْلَاهُمْ إِلَى طَرَفَيِ الْأَرْضِ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ، وَصَارَ الَّذِينَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحْسَنُ أَحْوَالِهِمْ إِذَا لَمْ يُسْلِمُوا أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ عَنْ"مِيخَا"وَ"عَامُوسَ"إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَبُطْلَانِ مَا نَسَخَهُ اللَّهُ وَأَبْطَلَهُ مِنْ شَرْعِ الْيَهُودِ وَمُلْكِهِمْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ دِينِ النَّصَارَى الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ الْمَسِيحُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا عَلَى صِحَّتِهِ بَعْدَ أَنْ نُسِخَ بِشَرْعِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْخًا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ نَسْخِ بَعْضِ شَرْعِ مُوسَى بِشَرْعِ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
هَذَا إِذَا سَمَّى الشَّرْعَ الْمُؤَقَّتَ بِغَايَةٍ مَجْهُولَةٍ نَسْخًا، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُبَشِّرْ بِالثَّانِي.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بَشَّرَ بِالثَّانِي، وَكَانَتْ شَرِيعَةُ الْأَوَّلِ مُؤَقَّتَةٌ إِلَى مَجِيءِ الثَّانِي لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ نَسْخًا، فَالْمَسِيحُ وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْسَخَا شَيْئًا، بَلْ كَانَ شَرْعُ مُوسَى إِلَى مَجِيءِ الْمَسِيحِ، وَشَرْعُ الْمَسِيحِ إِلَى مَجِيءِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَشْعِيَا عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا ظَهَرْتَ إِلَى الْأُمَمِ فَهَذَا قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ النَّصَارَى وَبِأَمْثَالِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - عَلَى الْحُلُولِ الَّذِي ابْتَدَعُوهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَا يُرَادُ بِشَيْءٍ مِنْهَا حُلُولُ ذَاتِ اللَّهِ فِي أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ، كَمَا ذُكِرَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ