فهرس الكتاب

الصفحة 6503 من 9238

فَلَمَّا لَمْ يُغْرِهِ اللَّهُ بِهِمْ، وَلَمْ يُقَتِّلْهُمْ تقتيلا، بل كانوا يجاورونه بالمدينة فدل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمُ انْتَهَوْا، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بالحديبية كلهم بايعوه تَحْتَ الشَّجَرَةِ، إِلَّا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ فَإِنَّهُ اختبأ خلف جمل أحمر.

وكذا حاء فِي الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا صَاحِبَ الجمل الأحمر، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا مَغْمُورِينَ مقهورين، أذلاء، لا سيما في آخر أيام الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَفِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {يقولون لَئِنْ رَجعنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيَخْرُجَنَّ الأَعَزَّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلله العِزَّةُ َلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنِين وِلَكِن الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون} .

فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، لَا لِلْمُنَافِقِينَ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعِزَّةَ وَالْقُوَّةَ كَانَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ المنافقين كانوا أذلاء بينهم.

فيمتنع أن تكون الصَّحَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا أَعَزَّ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، بل ذلك يقتضى أن مَنْ كَانَ أَعَزَّ كَانَ أَعْظَمَ إِيمَانًا.

وَمِنَ المعلوم أن السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا أَعَزَّ النَّاسِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا ذَلِيلِينَ فِي الْمُؤْمِنِينَ.

فَلَا يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ الْأَعِزَّاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَصْفَ مُطَابِقٌ لِلْمُتَّصِفِينَ بِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالنِّفَاقُ وَالزَّنْدَقَةُ فِي الرَّافِضَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت