فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 9238

بَلْ كَانَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يُظْهِرُونَ ذِكْرَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءَ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُكْرِهُهُمْ عَلَى شيء منه باتفاق الناس.

وقد كان زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ خَلْقٌ عَظِيمٌ دُونَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى يَكْرَهُونَ مِنْهُمْ أَشْيَاءَ وَلَا يَمْدَحُونَهُمْ وَلَا يَثْنُونَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُقَرِّبُونَهُمْ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ يَخَافُونَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ أُولَئِكَ يُكْرِهُونَهُمْ مَعَ أَنَّ الخلفاء الراشدين كانوا باتفاق الخلق أَبْعَدَ عَنْ قَهْرِ النَّاسِ وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ، من هؤلاء.

فإذا كان لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ هَؤُلَاءِ مُكْرَهِينَ عَلَى أَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَافَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ مُكْرَهِينَ مَعَ الْخُلَفَاءِ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ عَلَى الْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَإِظْهَارِ الْكُفْرِ، كَمَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ.

فَعُلِمَ أَنَّ مَا تَتَظَاهَرُ بِهِ الرَّافِضَةُ هُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالنِّفَاقِ، وأنهم يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، لَا مِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ، مِنَ التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ وَهَؤُلَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ غَالِبُهُمْ يُظْهِرُونَ دِينَهُمْ، وَالْخَوَارِجُ مَعَ تَظَاهُرِهِمْ بتكفير الجمهور، وتكفير عثمان وعلي ومن ولاهما يَتَظَاهَرُونَ بِدِينِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت