الرَّائِي مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَقَدْ جَرَى هَذَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَتَارَةً يَرَى عِنْدَ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ خَرَجَ إِمَّا مِنْ حُجْرَتِهِ وَإِمَّا مِنْ قَبْرِهِ وَعَانَقَ ذَلِكَ الزَّائِرَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ شَيْطَانًا تَصَوَّرَ بِصُورَتِهِ وَتَارَةً يَجِيءُ مَنْ يَجِيءُ إِلَى عِنْدِ قَبْرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي أَشْيَاءَ وَيَسْأَلُهُ عَنْ أُمُورٍ فَيُخَاطِبُهُ شَخْصٌ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُ صَوْتًا وَلَا يَرَى
شَخْصًا وَيَكُونُ ذَلِكَ شَيْطَانًا أَضَلَّهُ.
وَقَدْ يَرَى أَشْخَاصًا فِي الْيَقَظَةِ إِمَّا رُكْبَانًا وَإِمَّا غَيْرَ رُكْبَانٍ وَيَقُولُونَ هَذَا فُلَانٌ النَّبِيُّ إِمَّا إِبْرَاهِيمُ وَإِمَّا الْمَسِيحُ وَإِمَّا مُحَمَّدٌ وَهَذَا فُلَانٌ الصِّدِّيقُ إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ وَإِمَّا بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ وَهَذَا فُلَانٌ لِبَعْضِ مَنْ يَعْتَقِدُ فِيهِ الصَّلَاحَ إِمَّا جِرْجِسَ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تُعَظِّمُهُ النَّصَارَى وَإِمَّا بَعْضُ شُيُوخِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ ذَلِكَ شَيْطَانًا ادَّعَى أَنَّهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَوِ الصِّدِّيقُ أَوِ الْقِدِّيسُ.
وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي كَثِيرًا لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى وَكَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَرَى أَحَدُهُمْ شَيْخًا يُحْسِنُ بِهِ الظَّنَّ وَيَقُولُ أَنَا الشَّيْخُ فُلَانٌ وَيَكُونُ شَيْطَانًا وَأَعْرِفُ مِنْ هَذَا شَيْئًا كَثِيرًا وَأَعْرِفُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَسْتَغِيثُ بِبَعْضِ الشُّيُوخِ الْغَائِبِينَ وَالْمَوْتَى يَرَاهُ قَدْ أَتَاهُ فِي الْيَقَظَةِ وَأَعَانَهُ.
وَقَدْ جَرَى مِثْلُ هَذَا لِي وَلِغَيْرِي مِمَّنْ أَعْرِفُهُ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ