وَأَهْلُ الْكِتَابِ مَعَهُمْ حَقٌّ فِي الْخَبَرِيَّاتِ وَالطَّلَبِيَّاتِ، وَمَعَهُمْ بَاطِلٌ، وَهُوَ مَا بَدَّلُوهُ فِي الْخَبَرِيَّاتِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَدَّلُ هُوَ اللَّفْظَ أَوْ مَعْنَاهُ وَمَا ابْتَدَعُوهُ أَوْ مَا نُسِخَ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ. وَالْمَنْسُوخُ الَّذِي تَنَوَّعَتْ فِيهِ الشَّرَائِعُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ وَالرُّسُلُ. فَإِنَّ الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْخَلْقِ مِنْهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ كَمَا قَالَ - تَعَالَى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69] ..
وَعَامَّةُ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ، كَالْأَنْعَامِ، وَالْأَعْرَافِ، وَآلِ حم، وَآلِ طس، وَآلِ الر، هِيَ مِنَ الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا شَرَائِعُ الْمُرْسَلِينَ، كَالْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالْإِخْلَاصِ، وَتَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالشِّرْكِ، وَالْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، وَعَامَّةُ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ النُّقُولِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَنُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ تُوَافِقُ الْمَنْقُولَ عَنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ هَذَا لِهَذَا وَهَذَا لِهَذَا. وَذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.