فهرس الكتاب

الصفحة 6722 من 9238

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فَهَذَا دَفْعُ الْمُؤْذِي ثُمَّ قَالَ: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فَهَذَا مَصْلَحَةٌ وَفَضَائِلُ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُهَا وَفَوَائِدُهَا وَمَنَافِعُهَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا النَّمَطِ كَقَوْلِهِ فِي الْجِهَادِ: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إلَى قَوْلِهِ: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} فَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الذُّنُوبِ وَمِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةِ الرَّحْمَةِ بِالْجَنَّةِ فَهَذَا فِي الْآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا النَّصْرُ وَالْفَتْحُ وَهُمَا أَيْضًا دَفْعُ الْمَضَرَّةِ وَحُصُولُ الْمَنْفَعَةِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا مِنْ السَّيِّئَاتِ فَكَقَوْلِهِ: {إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} فَبَيَّنَ فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: حُصُولُ مَفْسَدَةِ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ السَّعَادَةِ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ فَيَصُدُّ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ إيجَابًا أَوْ اسْتِحْبَابًا. وَبِهَذَا الْمَعْنَى عَلَّلُوا أَيْضًا كَرَاهَةَ أَنْوَاعِ الْمَيْسِرِ مِنْ الشِّطْرَنْجِ وَنَحْوِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت