فهرس الكتاب

الصفحة 6726 من 9238

يَأْتِيَكَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَأْتِي الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عَهْدٍ، قَالَ: تُخَيِّرُهُ إِمَّا أَنْ تُقِرَّهُ، وَإِمَّا أَنْ تُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] .

قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسْمِعُهُ سَمْعًا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ فَهْمِ مَعْنَاهُ، إِذِ الْمَقْصُودُ لَا يَقُومُ بِمُجَرَّدِ سَمْعِ لَفْظٍ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ فَهْمِ الْمَعْنَى، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ وَجَبَ أَنْ يُتَرْجَمَ لَهُ مَا يَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ -

وَلَوْ كَانَ عَرَبِيًّا - وَفِي الْقُرْآنِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ لَيْسَتْ لُغَتَهُ، وَجَبَ أَنْ يُبَيَّنَ لَهُ مَعْنَاهَا، وَلَوْ سَمِعَ اللَّفْظَ كَمَا يَسْمَعُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَفْقَهِ الْمَعْنَى وَطَلَبَ مِنَّا أَنْ نُفَسِّرَهُ لَهُ وَنُبَيِّنَ لَهُ مَعْنَاهُ، فَعَلَيْنَا ذَلِكَ.

وَإِنْ سَأَلَنَا عَنْ سُؤَالٍ يَقْدَحُ فِي الْقُرْآنِ أَجَبْنَاهُ عَنْهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ أَوْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوِ الْمُسْلِمِينَ سُؤَالًا يُورِدُونَهُ عَلَى الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيبُهُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ ابْنَ الزِّبَعْرِيِّ لَمَّا قَاسَ الْمَسِيحَ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَظَنَّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ مَعْبُودِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي كُلَّ مَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ، فَجَعَلَ الْمَسِيحَ مَثَلًا لِآلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ قَاسَهُمْ عَلَيْهِ قِيَاسَ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت