فهرس الكتاب

الصفحة 6817 من 9238

وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: {بِآيَاتِنَا} لَيْسَ يَعْنِي بِهَا آيَاتِ السُّجُودِ فَقَطْ بَلْ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إذَا ذُكِّرَ بِجَمِيعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ يَخِرُّ سَاجِدًا وَهَذَا حَالُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَذَّكَّرُ بِآيَاتِ اللَّهِ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ يَذَّكَّرُ بِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ حَتَّى يَخِرُّوا سُجَّدًا وَهُوَ سُجُودُهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ سُجُودٌ مُرَتَّبٌ يَنْتَقِلُونَ أَوَّلًا إلَى الرُّكُوعِ ثُمَّ إلَى السُّجُودِ وَالسُّجُودُ مَثْنَى كَمَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ لِيَجْتَمِعَ فِيهِ خَرُورَانِ: خُرُورٌ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ السَّجْدَةُ الْأُولَى وَخُرُورٌ مِنْ قُعُودٍ وَهُوَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ. وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ قَعْدَةِ الْفَصْلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا كَمَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ؛ فَإِنَّ الْخُرُورَ سَاجِدًا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ قُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ. وَإِذَا فَصَلَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَحَدِّ السَّيْفِ أَوْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ لَمْ يَكُنْ هَذَا خُرُورًا. وَلَكِنَّ الَّذِي جَوَّزَهُ ظَنَّ أَنَّ السُّجُودَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الرَّأْسِ عَلَى الْأَرْضِ كَيْفَ مَا كَانَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ كَمَا قَالَ: {إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} وَلَمْ يَقُلْ: سَجَدُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت