وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حَقٌّ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ مِثْلُ وُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا يُوجِبُ وَيَأْمُرُ. قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} . وَلِهَذَا كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ مُبَايَعَةً لِلَّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} فَإِنَّهُمْ عاقدوه عَلَى أَنْ يُطِيعُوهُ فِي الْجِهَادِ وَلَا يَفِرُّوا وَإِنْ مَاتُوا. وَهَذِهِ الطَّاعَةُ لَهُ هِيَ طَاعَةٌ لِلَّهِ. وَعَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَآبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَهْلِنَا وَأَمْوَالِنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ: {وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ} . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ