فَأَمَّا الْمُرَائِي بِالْفَرَائِضِ فَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ قُبْحَ حَالِهِ وَأَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْبُدْهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} فَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.
وَأَمَّا الْمُرَائِي بِنَوَافِلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: فَلَا يَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِحُبُوطِ عَمَلِهِ فَقَطْ بِحَيْثُ يَكُونُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ عَلَى قَصْدِهِ شُهْرَةَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ إذْ هِيَ عِبَادَاتٌ مُخْتَصَّةٌ وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا يَجُوزُ إيقَاعُهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّقَرُّبِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ نَفْعُ الْعَبْدِ كَالتَّعْلِيمِ وَالْإِمَامَةِ فَهَذَا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.