اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ الدُّعَاءَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَفْتَحَ لَهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ مَنْ فَضْلِهِ. وَهَذَا الدُّعَاءُ مُؤَكَّدٌ فِي دُخُولِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا صَنَّفُوهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ لِمَنْ أَتَى إلَى مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ. فَكَانَ السَّلَامُ عَلَيْهِ مَشْرُوعًا عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَفِي نَفْسِ كُلِّ صَلَاةٍ. وَهَذَا أَفْضَلُ وَأَنْفَعُ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَأَدْوَمُ. وَهَذَا مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا تُخْشَى فَبِهَا يَرْضَى اللَّهُ وَيُوصِلُ نَفْعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِهِ وَإِلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ؛ بِخِلَافِ السَّلَامِ عِنْدَ الْقَبْرِ. مَعَ أَنَّ قَبْرَهُ مِنْ حِينِ دُفِنَ لَمْ يُمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهِ لَا لِزِيَارَةِ وَلَا لِصَلَاةِ وَلَا لِدُعَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَكِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْتُهَا. وَكَانَتْ نَاحِيَةً عَنْ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ الْقُبُورَ فِي مُقَدِّمِ الْحُجْرَةِ وَكَانَتْ هِيَ فِي مُؤَخِّرِ الْحُجْرَةِ. وَلَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُونَ إلَى هُنَاكَ.