وَالثَّانِي: إنَّمَا يَكُونُ فِعْلُ الْعَبْدِ سَبَبًا لَهُ يَكُونُ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُ.
وَ (الثَّالِثُ: أَنَّ الْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ إنَّمَا يَكُونُ بِهَذَا السَّبَبِ. وَهَذِهِ الْأُصُولُ بَاطِلَةٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِهَا؛ وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّلَائِلُ الْكَثِيرَةُ السَّمْعِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا؛ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُونَ: إنَّ الْعِبَادَ لَهُمْ قُدْرَةٌ وَمَشِيئَةٌ وَإِنَّهُمْ فَاعِلُونَ لِأَفْعَالِهِمْ؛ وَيُثْبِتُونَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَسْبَابِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ الْحُكْمِ.
وَ"مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ"مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ ضَلَّ فِيهَا طَائِفَتَانِ مِنْ النَّاسِ"طَائِفَةٌ"أَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ كَمَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ. وَ"طَائِفَةٌ"أَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فَاعِلًا لِأَفْعَالِهِ؛ وَأَنْ تَكُونَ لَهُمْ قُدْرَةٌ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي مَقْدُورِهَا؛ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِغَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَلَقَ شَيْئًا لِحِكْمَةِ كَمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ الْمُجْبِرَةِ الَّذِينَ نُسِبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إلَى السُّنَّةِ؛ وَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ.
وَالْأَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ إنَّمَا كَانَ فِعْلُ الْعَبْدِ أَحَدَ أَسْبَابِهِ: كَالشِّبَعِ