أَيْ مَا أَصَابَك مِنْ خِصْبٍ وَنَصْرٍ وَهُدًى فَاللَّهُ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْك وَمَا أَصَابَك مِنْ حُزْنٍ وَذُلٍّ وَشَرٍّ فَبِذُنُوبِك وَخَطَايَاك وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ كَائِنَةٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَأَنْ يُوقِنَ الْعَبْدُ بِشَرْعِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ. فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ كَانَ مُشَابِهًا لِلْمُشْرِكِينَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَكَذَّبَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ كَانَ مُشَابِهًا لِلْمَجُوسِيِّينَ وَمَنْ آمَنَ بِهَذَا وَبِهَذَا فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَإِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَذْنَبَ تَابَ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ وَهَدَاهُ وَإِبْلِيسُ أَصَرَّ وَاحْتَجَّ فَلَعَنَهُ اللَّهُ وَأَقْصَاهُ فَمَنْ تَابَ كَانَ آدَمِيًّا وَمَنْ أَصَرَّ وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ كَانَ إبليسيا فَالسُّعَدَاءُ يَتَّبِعُونَ أَبَاهُمْ وَالْأَشْقِيَاءُ يَتَّبِعُونَ عَدُوَّهُمْ إبْلِيسَ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.