وَقَوْلِهِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 75] إِلَى قَوْلِهِ {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 77] . إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَصِفُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ، وَذَكَرَ عَلَامَاتِهِمْ وَذَكَرَ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلنِّفَاقِ.
وَكُلُّ مَا كَانَ مُوجِبًا لِلنِّفَاقِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَعَلَامَةٌ لَهُ. فَكَيْفَ يَجُوزُ لِعَاقِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَةٌ [يُعْرَفُونَ بِهَا] غَيْرُ بُغْضِ عَلِيٍّ؟ وَقَدْ كَانَ مِنْ عَلَامَتِهِمُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ حَافِظُوا عَلَى [هَؤُلَاءِ] الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ""
وَعَامَّةُ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ وَأَسْبَابِهِ لَيْسَتْ فِي أَحَدٍ مِنْ أَصْنَافِ الْأُمَّةِ أَظْهَرَ مِنْهَا فِي الرَّافِضَةِ، حَتَّى يُوجَدَ فِيهِمْ مِنَ النِّفَاقِ الْغَلِيظِ الظَّاهِرِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ. وَشِعَارُ دِينِهِمْ"التَّقِيَّةُ"الَّتِي هِيَ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، وَهَذَا عَلَامَةُ النِّفَاقِ.