فهرس الكتاب

الصفحة 7415 من 9238

وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: بِمَاذَا عَرَفْت رَبَّك؟ قَالَ: بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فَإِنَّ قَوْلَهُ: لَأَفْعَلَنَّ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ وَطَلَبُهُ جَازِمٌ وَأَمَّا كَوْنُ مَطْلُوبِهِ يَقَعُ فَهَذَا يَكُونُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَطَلَبُهُ لِلْفِعْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ اللَّهِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، فَفِي الطَّلَبِ: عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ اللَّهِ، وَفِي الْخَبَرِ: لَا يُخْبِرُ إلَّا بِمَا عَلِمَهُ اللَّهُ؛ فَإِذَا جَزَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ كَانَ كَالتَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ اللَّهُ، فَالْمُسْلِمُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ وَمُرِيدٌ لَهُ وَطَالِبٌ لَهُ طَلَبًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ يَقُولُ:"إنْ شَاءَ اللَّهُ"لِتَحْقِيقِ مَطْلُوبِهِ وَحُصُولِ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لَا لِتَرَدُّدِ فِي إرَادَتِهِ، وَالرَّبُّ تَعَالَى مُرِيدٌ لِإِنْجَازِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ إرَادَةً جَازِمَةً لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّهُ - سُبْحَانَهُ - مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لَيْسَ كَالْعَبْدِ الَّذِي يُرِيدُ مَا لَا يَكُونُ وَيَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ. فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {إنْ شَاءَ اللَّهُ} تَحْقِيقُ أَنَّ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهِ يَكُونُ لَا مَحَالَةَ بِمَشِيئَتِي وَإِرَادَتِي فَإِنَّ مَا شِئْتُ كَانَ وَمَا لَمْ أَشَأْ لَمْ يَكُنْ؛ فَكَانَ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا لِقَصْدِ التَّحْقِيقِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مَطْلُوبُهُمْ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ ذَلِكَ الْعَامَ، وَأَمَّا سَائِرُ مَا وُعِدُوا بِهِ فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت