عَلَى شَيْئَيْنِ: عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ، وَعَلَى مَجِيءِ السَّاعَةِ وَإِمْكَانِ انْشِقَاقِ الْفَلَكِ ; فَإِنَّ الْمُنْكِرِينَ لِقِيَامِ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى قِيَامِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَانْشِقَاقِ السَّمَاوَاتِ وَانْفِطَارِهَا سَوَاءٌ أَقَرُّوا بِالْقِيَامَةِ الصُّغْرَى، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنْعَمُ أَوْ تُعَذَّبُ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ اللَّاإِلَهِيِّينَ، أَوْ أَنْكَرُوا الْمَعَادَ مُطْلَقًا، كَمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْفَلَاسِفَةِ الطَّبِيعِيِّينَ، وَغَيْرُهُمْ يُنْكِرُونَ انْشِقَاقَ السَّمَاوَاتِ وَيَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الدَّهْرِيَّةُ أَنَّ الْأَفْلَاكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا الِانْشِقَاقُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ وَزَعَمُوا أَنَّ الِانْشِقَاقَ يَقْتَضِي حَرَكَةً مُسْتَقِيمَةً وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ بِزَعْمِهِمْ فِي الْفَلَكِ الْمُحَدَّدِ إِذْ لَا خَلَاءَ وَرَاءَهُ عِنْدَهُمْ، وَهَذَا لَوْ دَلَّ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَلَكِ الْأَطْلَسِ لَا فِيمَا دُونَهُ، فَكَيْفَ وَهُوَ بَاطِلٌ؟ فَإِنَّ الْحَرَكَةَ الْمُسْتَقِيمَةَ هُنَاكَ بِمَنْزِلَةِ جَعْلِ الْأَفْلَاكِ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ الْأَحْيَازِ الَّتِي هِيَ فِيهَا - سَوَاءٌ سُمِّيَ خَلَاءً أَوْ لَمْ يُسَمَّ - كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.