يَقْتَضِي أَنَّهُ يَعْشَقُ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَكُلَّ كَافِرٍ وَيَعْشَقُ الْكِلَابَ
وَالْخَنَازِيرَ وَالْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ وَكُلَّ خَبِيثٍ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ عَقْلًا وَشَرْعًا فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ مُتَنَاقِضٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ آذَاهُ مُؤْذٍ وَآلَمَهُ أَلَمًا شَدِيدًا لَأَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ بَلْ اعْتَدَى فِي أَذَاهُ فَعِشْقُ الرَّجُلِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ مُحَالٌ عَقْلًا مُحَرَّمٌ شَرْعًا.
وَمَا ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ قَوْلِهِ"عَيْنُ مَا تَرَى ذَاتٌ لَا تَرَى وَذَاتٌ لَا تَرَى عَيْنُ مَا تَرَى)"هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ سَبْعِينَ وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْإِلْحَادِ وَالسِّحْرِ وَالِاتِّحَادِ وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَأَذْكِيَائِهِمْ وَأَخْبَرِهِمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَتَصَوُّفِ الْمُتَفَلْسِفَةِ. وَقَوْلُ"ابْنِ عَرَبِيٍّ"ظَاهِرُهُ خَلْقُهُ وَبَاطِنُهُ حَقُّهُ"هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحُلُولِ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْوَحْدَةِ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ مَوْجُودَانِ؛ أَحَدُهُمَا بَاطِنٌ وَالْآخَرُ ظَاهِرٌ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَيْنِ: تَفْرِيقٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ هُوَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْكَذِبِ وَالْمَيْنِ."