فهرس الكتاب

الصفحة 7850 من 9238

فَصَاحِبُ الْمَحَبَّةِ وَالذِّكْرِ وَالتَّأَلُّهِ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ حُضُورِ الرَّبِّ فِي قَلْبِهِ وَأُنْسِهِ بِهِ مَا لَا يَحْصُلُ لِمَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ أَعْلَمَ بِصِفَاتِهِ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مَحَبَّةً لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَشْخَاصُ - الْمَشْهُورُونَ - قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ أَعْلَمَ بِمَا رَأَى وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مَحَبَّةً لَهُ وَ {الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ} وَتَعَارُفُهَا تَنَاسُبُهَا وَتَشَابُهُهَا فِيمَا تَعْلَمُهُ وَتُحِبُّهُ وَتَكْرَهُهُ. وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعِبَادِ الَّذِي يَشْهَدُ قَلْبُهُ الصُّورَةَ الْمِثَالِيَّةَ وَيَفْنَى فِيمَا شَهِدَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى قَلْبِهِ سُلْطَانُ الشُّهُودِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَقْلٌ يُمَيِّزُ بِهِ وَالْمُشَاهِدُ لِلْأُمُورِ هُوَ الْقَلْبُ لَكِنْ تَارَةً شَاهَدَهَا بِوَاسِطَةِ الْحِسِّ الظَّاهِرِ وَتَارَةً بِنَفْسِهِ فَلَا يَبْقَى أَيْضًا يُمَيِّزُ بَيْنَ الشهودين فَإِنْ غَابَ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الشهودين ظَنَّ أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ؛ وَإِنْ غَابَ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ ظَنَّ أَنَّهُ هُوَ كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْجُبَّةِ إلَّا اللَّهُ. وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: غِبْت بِك عَنِّي؛ فَظَنَنْت أَنَّك أَنِّي وَكَانَ الْمَحْبُوبُ قَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ فَأَلْقَى الْمُحِبُّ نَفْسَهُ خَلْفَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قُوَّةِ شُهُودِ الْقَلْبِ وَضَعْفِ الْعَقْلِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ؛ فَإِنَّهُ لِغَيْبَةِ عَقْلِهِ بِالنَّوْمِ يَظُنُّ أَنَّ مَا يَرَاهُ هُوَ بِعَيْنِهِ الظَّاهِرَةِ وَمَا يَسْمَعُهُ يَسْمَعُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت