وفي الصحيحين أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها فقسمها بين أربعة نفر وفيه: فغضب قريش والأنصار وقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا فقال: إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتيء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله قال:"فمن يطع الله إذا عصيته؟ أفيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني"فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن الوليد فمنعه
فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم"وذكر الحديث في صفة الخوارج وفي آخره"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"."
وفي رواية لمسلم:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء"وفيها فقال: يا رسول الله اتق الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟"قال: ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال:"لا لعله أن يكون يصلي"قال خالد بن الوليد:"وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".
وفي رواية في الصحيح: فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال:"لا"فقام إليه خالد سيف الله فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال:"لا".
فهذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} أي يعيبك ويطعن عليك وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل واتق الله بعدما خص بالمال أولئك الأربعة نسب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه جار ولم يتق الله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟".
ومثل هذا الكلام لا ريب أنه يوجب القتل لو قاله اليوم أحد وإنما لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يظهر الإسلام وهو الصلاة التي