وثانيها: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ لأن فيه جمعاً بين صفة الله تعالى مع تقديمها, وقد تقدم في حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يقول بعد الاستفتاح: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» .
وروى أبو داود والنجاد في قصة الإفك أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
وروى أحمد في «المسند» عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال إذا أصبح ثلاث مراتٍ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ ... } إلى آخر سورة الحشر, وكَّل الله به سبعين ألف ملك يحفظونه حتى يمسي, ومن قالها إذا أمسى, وكَّلَ الله به سبعين ألف ملكٍ يحفظونه حتى يصبح» .
وروى النجاد عن ابن عمر أنه كان يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
وثالثهما: أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, إن الله هو السميع العليم. واختاره ابن أبي موسى وأبو الخطاب, تخصيصاً للصفة بإعادتها, وعملاً بظاهر قوله: «إن الله هو السميع العليم» مع السنة الواردة لذلك, وكيف ما استعاذ بما روى فقد أحسن, مثل أن يقول: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ, مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» وهمزه: الموتة, وهي الصرع. ونفخه: الكبر والخيلاء. ونفثه: الشعر والأغاني الكاذبة.