مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إذَا وَجَبَتْ؛ فَإِذَا مَسَّهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَجْلِ مَسِّهِ لَهَا وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا وَلَهَا بِإِزَاءِ ذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا لَهَا مَتَاعٌ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَا مَتَاعٌ وَلَا لِلزَّوْجِ الْحَقُّ بِرُجْعَتِهَا: فَالتَّأَكُّدُ مِنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ تَحْصُلُ بِحَيْضَةِ وَاحِدَةٍ كَمَا يَحْصُلُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَكَوْنُهَا حُرَّةً لَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتَدُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِحَيْضَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ: فَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةِ لَيْسَتْ خَيْرًا مِنْهَا. وَاَلَّتِي فُورِقَتْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَلَا مَتَاعَ: هِيَ بِمَنْزِلَتِهَا.