فهرس الكتاب
وَإِنْ تَأَوَّلُوا تِلْكَ الْبِشَارَاتِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا قِيلَ لَهُمْ وَالْيَهُودُ يَتَأَوَّلُونَ بِشَارَاتِ الْمَسِيحِ بِمَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى الْمَسِيحِ.
فَإِذَا قَالُوا: تِلْكَ التَّأْوِيلَاتُ بَاطِلَةٌ مِنْ وُجُوهٍ مَعْرُوفَةٍ، بُيِّنَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ بَاطِلَةٌ أَيْضًا بِمِثْلِ تِلْكَ الْوُجُوهِ وَأَقْوَى فَمَا مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ إِلَّا وَدَلَالَتُهُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْوَى وَأَكْثَرُ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ نُبُوَّةِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ ثُبُوتُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنَ الطَّعْنِ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّعْنُ فِي نُبُوَّةِ مُوسَى وَالْمَسِيحِ.
وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ قِيلَ لَهُمْ: ثُبُوتُ كَوْنِهِ إِلَهًا لَوْ كَانَ مُمْكِنًا أَبْعَدُ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ رَسُولًا فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مُمْتَنِعًا؟.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ إِلَّا مَا يَنْقُلُونَهُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ أَوِ الْخَوَارِقِ وَالْخَوَارِقُ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِلَهِيَّةِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَا زَالُوا يَأْتُونَ بِالْآيَاتِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَلَمْ تَدُلَّ عَلَى إِلَهِيَّةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.