الضَّعِيفَةِ، بَلْ يُقَوِّي الصِّدِّيقِينَ، وَهُوَ رُكْنُ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَهُوَ نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُطْفَى. أَثَرُ سُلْطَانِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ"."
وَهَذِهِ صِفَاتٌ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتِهِ، وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِهِ.
وَلَفْظُ التَّوْرَاةِ قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْكُتُبِ الَّتِي يُقِرُّ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّبُورُ، وَنُبُوَّةُ أَشْعَيَا، وَسَائِرُ النُّبُوَّاتِ غَيْرَ الْإِنْجِيلِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِلَفْظِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي الْقُرْآنِ هَذَا الْمَعْنَى؛ فَلَا رَيْبَ أَنَّ ذِكْرَ النَّبِيِّ فِي التَّوْرَاةِ كَثِيرٌ مُتَعَدِّدٌ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي مِنَ الْجَوَابِ: أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ بَشَّرُوا بِهِ. وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَعَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ رِسَالَتِهِ، وَهَذَا - أَيْضًا - يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ إِذْ أَخْبَرَ بِأَنْبَاءٍ مِنَ الْغَيْبِ مَعَ دَعْوَى
النُّبُوَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِخْبَارِ مَنْ تَثْبُتُ نُبُوَّتُهُ بِنُبُوَّتِهِ. هَذَا إِذَا وُجِدَ الْخَبَرُ مِمَّنْ لَا نَعْلَمُ نَحْنُ نُبُوَّتَهُ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كِتَابِنَا.
وَأَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ بِطُرُقٍ أُخْرَى كَمُوسَى وَالْمَسِيحِ، فَهَذَا مِمَّا تَظَاهَرَ فِيهِ الْأَدِلَّةُ عَلَى الْمَدْلُولِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ - أَيْضًا - يَتَضَمَّنُ أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَتْ بِهِ نُبُوَّةُ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ نُبُوَّتُهُ، وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ لِمَنْ يَجْعَلُ ذَلِكَ شَرْطًا لَازِمًا لِنُبُوَّتِهِ.