كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا يَهُودِيٌّ، فَخَرَجَ عَلَى نَادِي قَوْمِهِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ، فَقَالَ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ وَثَنٍ، لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ مَوْتٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالُوا:"وَيْحَكَ يَا فُلَانُ - أَوْ: وَيْلَكَ - وَهَذَا كَائِنٌ، أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ"، قَالَ:"نَعَمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَنْ تُوقِدُوا أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي دَارِكُمْ فَتَحْمُونَهُ ثُمَّ تَقْذِفُونِي فِيهِ ثُمَّ تُطَيِّنُونَ عَلَيَّ وَأَنِّي أَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا. فَقِيلَ: يَا فُلَانُ، فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ:"نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَاحِيَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ"وَأَشَارَ إِلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ بِيَدِهِ، قَالُوا:"فَمَتَى تَرَاهُ؟"فَرَمَى بِطَرَفِهِ فَرَآنِي وَأَنَا"
مُضْطَجِعٌ بِفَنَاءِ بَابِ أَهْلِي وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِ، فَقَالَ:"إِنْ يَسْتَنْفِذْ هَذَا الْغُلَامُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ"فَمَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، وَإِنَّهُ لَحَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَآمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ، وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا فُلَانُ أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ مَا قُلْتَ وَأَخْبَرْتَنَا؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ.