وَقَالَ: دَانْيَالُ النَّبِيُّ - أَيْضًا - حِينَ سَأَلَهُ بُخْتُ نَصَّرُ عَنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَا رَآهَا، ثُمَّ نَسِيَهَا:"رَأَيْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ صَنَمًا عَظِيمًا، قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْكَ، رَأْسُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَسَاعِدَاهُ مِنَ الْفِضَّةِ، وَبَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنَ النُّحَاسِ، وَسَاقَاهُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَرِجْلَاهُ مِنَ الْخَزَفِ، وَرَأَيْتَ حَجَرًا لَمْ تَقْطَعْهُ يَدُ إِنْسَانٍ، قَدْ جَاءَ وَصَكَّ ذَلِكَ الصَّنَمَ فَتَفَتَّتَ وَتَلَاشَى وَعَادَ رُفَاتًا، ثُمَّ نَسَفَتْهُ الرِّيَاحُ، فَذَهَبَ وَتَحَوَّلَ ذَلِكَ الْحَجَرُ فَصَارَ جَبَلًا عَظِيمًا حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا، فَهَذَا مَا رَأَيْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟".
فَقَالَ بُخْتُ نَصَّرُ: صَدَقَ؛ فَمَا تَأْوِيلُهَا؟
قَالَ دَانْيَالُ:"أَنْتَ الرَّأْسُ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الذَّهَبِ، وَيَقُومُ بَعْدَكَ وَلَدَاكَ اللَّذَانِ رَأَيْتَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَهُمَا دُونَكَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمَا مَمْلَكَةٌ أُخْرَى هِيَ دُونَهُمَا،"
وَهِيَ شِبْهُ النُّحَاسِ، وَالْمَمْلَكَةُ الرَّابِعَةُ تَكُونُ قَوِيَّةً مِثْلَ الْحَدِيدِ الَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ، فَأَمَّا الرِّجْلَانِ الَّتِي رَأَيْتَ مِنْ خَزَفٍ فَمَمْلَكَةٌ ضَعِيفَةٌ وَكَلِمَتُهَا مُشَتَّتَةٌ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي رَأَيْتَ قَدْ صَكَّ ذَلِكَ الصَّنَمَ الْعَظِيمَ فَفَتَّتَهُ فَهُوَ نَبِيٌّ يُقِيمُهُ اللَّهُ إِلَهُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ قَبِيلَةٍ بِشَرِيعَةٍ قَوِيَّةٍ، فَيَدُقُّ جَمِيعَ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأُمَمِهَا، حَتَّى تَمْتَلِئَ مِنْهُ الْأَرْضُ وَمِنْ أُمَّتِهِ، وَيَدُومُ سُلْطَانُ ذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا، فَهَذَا تَعْبِيرٌ عَنْ رُؤْيَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ"."