وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَالْقِيَامَةِ، وَالْحِسَابِ، وَالصِّرَاطِ، وَوَزْنِ الْأَعْمَالِ، وَالْجَنَّةِ وَأَنْوَاعِ نَعِيمِهَا، وَالنَّارِ وَأَنْوَاعِ عَذَابِهَا، وَلِهَذَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَفْصِيلِ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ تُوجَدُ لَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَذَلِكَ تَصْدِيقُ قَوْلِ الْمَسِيحِ: إِنَّهُ يُخْبِرُ بِكُلِّ مَا يَأْتِي.
وَمُحَمَّدٌ بَعَثَهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ:"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى". وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ عَلَا صَوْتُهُ، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، وَقَالَ:
{إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] .
وَقَالَ: ("أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ") .
فَأَخْبَرَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَأْتِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا نَعَتَهُ بِهِ الْمَسِيحُ حَيْثُ قَالَ: (إِنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِكُلِّ مَا يَأْتِي) ، وَلَا يُوجِدُ مِثْلُ هَذَا قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ نَزَلَ عَلَى قَلْبِ بَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ.