{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] .
وَقَالَ:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 - 194] .
وَقَالَ:
{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] .
وَهَذَا الرُّوحُ إِنَّمَا جَعَلَهُ بِمَجِيءِ مُحَمَّدٍ، وَالْكَلَامُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ هُوَ
الَّذِي بَلَّغَهُ مُحَمَّدٌ ; وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] .
فَاصْطَفَى اللَّهُ جِبْرِيلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا مِنَ الْبَشَرِ ; وَلِهَذَا يُضَافُ الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ إِلَى قَوْلِ هَذَا تَارَةً، وَإِلَى قَوْلِ هَذَا تَارَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] .
فَهَذَا الرَّسُولُ هَنَا جِبْرِيلُ، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ - وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ - تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 40 - 43] .
فَهَذَا الرَّسُولُ هَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَضَافَهُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الرَّسُولِ ; لِتَضَمُّنِهِ أَنَّهُ بَلَّغَهُ عَنْ مُرْسِلِهِ، لَمْ يَقُلْ:"إِنَّهُ لَقَوْلُ مَلَكٍ، وَلَا نَبِيٍّ"، بَلْ كَفَّرَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ كَمَا ذُكِرَ
ذَلِكَ عَنِ الْوَحِيدِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: