وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَقَالَ عَنْ فِرْعَوْنَ {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} وَقَدْ قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَالسَّعْيُ الْمَأْمُورُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ هُوَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالذَّهَابُ إلَيْهَا. وَلَفْظُ"السَّعْيِ"فِي الْأَصْلِ اسْمُ جِنْسٍ وَمِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعُرْفِ إذَا كَانَ الِاسْمُ عَامًّا لِنَوْعَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُفْرِدُونَ أَحَدَ نَوْعَيْهِ بِاسْمِ وَيَبْقَى الِاسْمُ الْعَامُّ مُخْتَصًّا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ كَمَا فِي لَفْظِ"ذَوِي الْأَرْحَامِ"فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَقَارِبِ مَنْ يَرِثُ بِفَرْضِ وَتَعْصِيبٍ وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ فَلَمَّا مَيَّزَ ذُو الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ صَارَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ذووا الْأَرْحَامِ مُخْتَصًّا بِمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْجَائِزِ"يَعُمُّ مَا وَجَبَ وَلَزِمَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْعُقُودِ وَمَا لَمْ يَلْزَمُ فَلَمَّا خَصَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ بِالْوُجُوبِ وَبَعْضَ الْعُقُودِ بِاللُّزُومِ بَقِيَ اسْمُ الْجَائِزِ فِي عُرْفِهِمْ مُخْتَصًّا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ. وَكَذَلِكَ اسْمُ"الْخَمْرِ"هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ شَرَابٍ لَكِنْ لَمَّا أَفْرَدَ مَا يُصْنَعُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ بِاسْمِ النَّبِيذِ صَارَ اسْمُ الْخَمْرِ فِي الْعُرْفِ مُخْتَصًّا بِعَصِيرِ الْعِنَبِ حَتَّى ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اسْمَ الْخَمْرِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ. وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمُومِهِ وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ.