فهرس الكتاب

الصفحة 8297 من 9238

حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وَالْمَخْرَجُ هُوَ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ مِنْ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ وَهَذَا هُوَ الْفَرَجُ وَالنَّصْرُ وَالرِّزْقُ فَبَيَّنَ أَنَّ فِيهَا النَّصْرَ وَالرِّزْقَ كَمَا قَالَ: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟ بِدُعَائِهِمْ وَصِلَاتِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ} هَذَا لِجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ. وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ حَسْبُهُ أَيْ كَافِيهِ وَفِي هَذَا بَيَانُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّهَ يَكْفِي الْمُتَوَكِّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} ؟ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي التَّوَكُّلِ إلَّا التَّفْوِيضُ وَالرِّضَا. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ لَيْسَ هُوَ كَالْعَاجِزِ. {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} وَقَدْ فَسَّرُوا الْآيَةَ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ضِيقِ الشُّبُهَاتِ بِالشَّاهِدِ الصَّحِيحِ وَالْعِلْمِ الصَّرِيحِ وَالذَّوْقِ. كَمَا قَالُوا يُعَلِّمُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمِ بَشَرٍ وَيُفَطِّنُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِبَةٍ؛ ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: {إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} إنَّهُ نُورٌ يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا قَالُوا: بَصَرًا وَالْآيَةُ تَعُمُّ الْمَخْرَجَ مِنْ الضِّيقِ الظَّاهِرِ وَالضِّيقِ الْبَاطِنِ قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} وَتَعُمُّ ذَوْقَ الْأَجْسَادِ وَذَوْقَ الْقُلُوبِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} وَكَمَا قَالَ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وَهُوَ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت