فهرس الكتاب

الصفحة 8323 من 9238

{الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ} فَإِنَّ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ حُسْنُ النِّيَّةِ وَإِخْلَاصُ الْقَصْدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ هَذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ لَا يَحْقِدُ عَلَيْهَا قَلْبُ مُسْلِمٍ بَلْ يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا. فَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ هِيَ الْخَالِصَةُ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ كَائِنَةً فَإِنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا يَعُودُ إلَى الذَّنْبِ لِبَقَايَا فِي نَفْسِهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ الشُّبْهَةُ وَالشَّهْوَةُ لَمْ يَعُدْ إلَى الذَّنْبِ فَهَذِهِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَلَوْ تَابَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَادَ إلَى الذَّنْبِ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ الْأُولَى ثُمَّ إذَا عَادَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ إذَا تَابَ ثُمَّ عَادَ أَنْ يُصِرَّ؛ بَلْ يَتُوبُ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ المفتن التَّوَّابَ} وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: {لَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ} وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: {مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت