الْأَصْلُ الثَّانِي"أَنَّهُ ذَكَرَ قِسْمَيْنِ الْمُكَذِّبِينَ وَذَوِي الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ وَذَلِكَ لِوُجُوهِ:"أَحَدُهَا"أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فَضِدُّهُ التَّكْذِيبُ وَالْعَمَلُ الْفَاسِدُ. و"الثَّانِي"أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَأْمُورُونَ بِالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ فَكَمَا أَنَّا مَأْمُورُونَ بِقَبُولِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءِ بِهَا: فَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَبُولِ ضِدِّهَا. وَهُوَ التَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ وَالتَّرْكُ لِلصَّبْرِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ إنَّمَا تَحْصُلُ لِعَدَمِ الصَّبْرِ وَالصَّبْرُ ضَابِطُ الْأَخْلَاقِ الْمَأْمُورِ بِهَا؛ وَلِهَذَا خَتَمَ السُّورَةَ بِهِ وَقَالَ: {وَمَا يُلَقَّاهَا إلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} فَكَانَ فِي سُورَةِ الْعَصْرِ مَا بُيِّنَ هُنَا. فَنَهَاهُ عَنْ طَاعَةِ الَّذِي فِي خُسْرٍ ضِدَّ الَّذِي لِلْمُؤْمِنِينَ الْآمِرِينَ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ وَاَلَّذِي فِي خُسْرٍ هُوَ الْكَذَّابُ الْمَهِينُ فَهُوَ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَالصَّبْرِ."
"الْأَصْلُ الثَّالِثُ" (1) : أَنَّ صَلَاحَ الْإِنْسَانِ فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَهُوَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ الَّذِي يَصْعَدُ إلَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ جِمَاعُ الْعَدْلِ وَجِمَاعُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ: هُوَ الظُّلْمُ. كَمَا قَرَّرَ فِي غَيْرِ هَذَا. قَالَ تَعَالَى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ صَادِرٌ إمَّا عَنْ جَهْلٍ وَإِمَّا عَنْ ظُلْمٍ وَهُوَ الْجَاحِدُ