ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إلَى الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ الْجِنَّ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ وَأَنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} إلَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} إلَخْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ الْإِنْسُ بِأَحْوَالِ الْجِنِّ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا يَجِبُ مِنْ طَاعَةِ رُسُلِهِ وَمِنْ تَحْرِيمِ الشِّرْكِ بِالْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى الثَّقَلَيْنِ وَاسْتَمَعَ الْجِنُّ لِقِرَاءَتِهِ وَوَلَّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ: أَنَّهُمْ جَاءُوهُ بَعْدَ هَذَا وَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَبَايَعُوهُ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ