فهرس الكتاب

الصفحة 8572 من 9238

لِأَبِي حَامِدٍ وَالرَّازِي وَغَيْرِهِمْ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ اخْتِلَافَ كَلَامِ ابْنِ فورك أَنَّهُ فِي مُصَنَّفٍ آخَرَ قَالَ؛ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:"أَيْنَ هُوَ؟"قِيلَ: لَيْسَ بِذِي كَيْفِيَّةٍ فَنُخْبِرُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ"كَيْفَ صَنَعَهُ؟"فَمَنْ صَنَعَهُ أَنَّهُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الصَّانِعُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. فَهُنَا أَبْطَلَ السُّؤَالَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَاكَ جَوَّزَهُ وَقَالَ؛ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الصِّفَةُ وَهُوَ ذُو الصِّفَاتِ وَكَذَلِكَ السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنَّفِ: وَإِنْ سَأَلَتْ الْجَهْمِيَّة فَقَالَتْ"مَا هُوَ؟"يُقَالُ لَهُمْ:"مَا"يَكُونُ اسْتِفْهَامًا عَنْ جِنْسٍ أَوْ صِفَةٍ فِي ذَاتِ الْمُسْتَفْهِمِ. فَإِنْ أَرَدْت بِذَلِكَ سُؤَالًا عَنْ صِفَتِهِ فَهُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكَلَامُ وَالْعِزَّةُ وَالْعَظَمَةُ. وَقَالَ فِي الْآخَرِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ"حَدِّثُونَا عَنْ الْوَاحِدِ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ مَا هُوَ؟"قِيلَ: إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا جِنْسُهُ؟". فَلَيْسَ بِذِي جِنْسٍ. وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا هُوَ؟"أَيْ: أَشِيرُوا إلَيْهِ حَتَّى أُدْرِكَهُ بِحَوَاسِّي فَلَيْسَ بِحَاضِرِ لِلْحَوَاسِّ. وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك:"مَا هُوَ؟"أَيْ دُلُّونِي عَلَيْهِ بِعَجَائِبِ صَنْعَتِهِ وَآثَارِ حِكْمَتِهِ فَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ قَائِمَةٌ. وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك"مَا اسْمُهُ؟"فَنَقُولُ: هُوَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْقَادِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت