الظَّاهِرُ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لَكِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْمَعُونَهُ أَوْ هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ هُوَ مِمَّا لَا يَسْلَمُ لَهُمْ كَمَا قَدْ يُبْسَطُ فِي مَوَاضِعَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ} فَاسْتَثْنَى نَفْسَهُ وَالْعَالِمُ"مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَرْفُوعٌ وَلَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكَانَ مَنْصُوبًا. وَالْمَرْفُوعُ عَلَى الْبَدَلِ وَالْعَامِلُ فِيهِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَرَّغِ كَأَنَّهُ قَالَ"لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ". فَيَلْزَمُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي"مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ". وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَ"السَّمَاءِ"يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا سَمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّمَوَاتُ وَالْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ. لِأَنَّ هَذَا فِي جَانِبِ النَّفْيِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ هُنَا:"السَّمَوَاتِ السَّبْعَ"بَلْ عَمَّ بِلَفْظِ"السَّمَوَاتِ". وَإِذَا كَانَ لَفْظُ"السَّمَاءِ"قَدْ يُرَادُ بِهِ السَّحَابُ وَيُرَادُ بِهِ الْفُلْكُ وَيُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْعَالَمِ وَيُرَادُ بِهِ الْعُلُوُّ مُطْلَقًا فـ"السَّمَوَاتُ"جَمْعُ"سَمَاءٍ"وَكُلُّ مَنْ فِيمَا يُسَمَّى"سَمَاءً"وَكُلُّ مَنْ فِيمَا يُسَمَّى"أَرْضًا"لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ.