فهرس الكتاب

الصفحة 8626 من 9238

مِنْ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّقْدِيرِ وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ. قُلْت: هُمَا مُتَلَازِمَانِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ يُسَمَّى تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ مَا يَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى قَدَرِهِ فَهُوَ مُوَازِنٌ لَهُ وَمُعَادِلٌ لَهُ. قَالَ: وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّقْدِيرِ وَالْمُوَازَنَةِ". قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَوْلُهُ {فَهَدَى} عَامٌّ لِوُجُوهِ الْهِدَايَاتِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ. وَقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَشْيَاءَ مِنْ الْهِدَايَاتِ فَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ هَدَى وَأَضَلَّ وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى. قَالَ وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هَدَى إلَى وَطْءِ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ. وَقِيلَ هَدَى الْمَوْلُودَ عِنْدَ وَضْعِهِ إلَى مَصِّ الثَّدْيِ. وَقَالَ مُجَاهِد: هَدَى النَّاسَ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْبَهَائِمَ لِلْمَرَاتِعِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:"وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مثالات وَالْعُمُومُ فِي الْآيَةِ أَصْوَبُ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ وَفِي كُلِّ هِدَايَةٍ". وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَغَيْرَهَا فَذَكَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت