فهرس الكتاب

الصفحة 8896 من 9238

فَادَّعَوْا أَنَّهَا تَنْفَكُّ ثُمَّ تَتَّصِلُ. وَهَذِهِ مُكَابَرَةٌ مِنْ جِنْسِ"طَفْرَةِ النِّظَامِ". وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا بِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ خَالَفُوا الْحِسَّ وَمَا يَعْلَمُهُ الْعُقَلَاءُ بِضَرُورَةِ عُقُولِهِمْ. فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ لَوْنَ جَسَدِهِ الَّذِي كَانَ لَحْظَةً هُوَ هَذَا اللَّوْنُ. وَكَذَلِكَ لَوْنُ السَّمَاءِ وَالْجِبَالِ وَالْخَشَبِ وَالْوَرَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِمَّا أَلْجَأَهُمْ إلَى هَذَا ظَنُّهُمْ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بَاقِيَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إعْدَامُهُمَا. فَإِنَّهُمْ حَارُوا فِي إفْنَاءِ اللَّهِ الْأَشْيَاءَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُفْنِيَهَا كَمَا حَارُوا فِي إحْدَاثِهَا. وَحَيْرَتُهُمْ فِي الْإِفْنَاءِ أَظْهَرُ. هَذَا يَقُولُ: يَخْلُقُ فَنَاءً لَا فِي مَحَلٍّ فَيَكُونُ ضِدًّا لَهَا فَتَفْنَى بِضِدِّهَا. وَهَذَا يَقُولُ: يَقْطَعُ عَنْهَا الْأَعْرَاضَ مُطْلَقًا أَوْ الْبَقَاءَ الَّذِي لَا تَبْقَى إلَّا بِهِ فَيَكُونُ فَنَاؤُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا. وَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ ظَنُّهُمْ أَوْ ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنْهُمْ أَنَّ الْحَوَادِثَ لَا تَحْتَاجُ إلَى اللَّهِ إلَّا حَالَ إحْدَاثِهَا لَا حَالَ بَقَائِهَا وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إفْنَائِهَا. فَتَكَلَّفُوا هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْبَاطِلَةَ. وَهَؤُلَاءِ لَا يَحْتَجُّونَ عَلَى بَقَاءِ الرَّبِّ بِافْتِقَارِ الْعَالَمِ إلَيْهِ بَلْ بِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَمَا وَجَبَ قِدَمُهُ امْتَنَعَ عَدَمُهُ. وَإِلَّا فَالْبَاقِي حَالَ بَقَائِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّبِّ عِنْدَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت