فهرس الكتاب
وَأَوَّلُ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الَّذِي لِلرَّبِّ حَمْدُهُ، وَآخِرُهُ عِبَادَتُهُ، أَوَّلُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وَآخِرُهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} . كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْقِسْمَةِ:"يَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. يَقُولُ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ; فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فَيَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. يَقُولُ الْعَبْدُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [فِي صَحِيحِهِ] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ: أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» "فَجَمَعَ بَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّحْمِيدِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سُورَةُ غَافِرٍ 65] ."
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِذَا قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ.