فهرس الكتاب

الصفحة 8910 من 9238

لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْنَى: فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. قَالَ: وَأَمَّا"الدِّينُ"فَهُوَ الْجَزَاءُ. (قُلْت: وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ النَّضِرِ بْنِ عَرَبِيٍّ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} أَيْ بِالْحِسَابِ. وَمِنْ تَفْسِيرِ العوفي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ بِحُكْمِ اللَّهِ. قُلْت: قَالَ"بِحُكْمِ اللَّهِ"لِقَوْلِهِ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} . وَهَوِّ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَ الْمُصَدِّقِ بِالدِّينِ وَالْمُكَذِّبِ بِهِ. وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ (فَمَا وَصْفٌ لِلْأَشْخَاصِ. وَلَمْ يَقُلْ"فَمَنْ"لِأَنَّ"مَا"يُرَادُ بِهِ الصِّفَاتُ دُونَ الْأَعْيَانِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ كَقَوْلِهِ {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَقَوْلِهِ {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} وَقَوْلِهِ {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} . كَأَنَّهُ قِيلَ: فَمَا الْمُكَذِّبُ بِالدِّينِ بَعْدَ هَذَا؟ أَيْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَنَعْتُهُ هُوَ جَاهِلٌ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ هَذَا النَّبَإِ الْعَظِيمِ. وَقَوْلُهُ (بَعْدُ قَدْ قِيلَ إنَّهُ"بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ دَلَائِلَ الدِّينِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت